أبي بكر جابر الجزائري
672
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 153 إلى 159 ] قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) ما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 ) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 ) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 159 ) شرح الكلمات : إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ : الذين سحروا وبولغ في سحرهم حتى غلب عقولهم . فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ : إن كنت من الصادقين في أنك رسول فأتنا بآية تدل على ذلك . لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ : أي لها يوم تشرب فيه من العين ولكم يوم آخر معلوم . فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ : أي فلم يؤمنوا فقتلوها فأصبحوا نادمين لما شاهدوا العذاب . معنى الآيات : ما زال السياق في الحوار الذي دار بين صالح عليه السّلام وقومه ثمود فلما ذكرهم ووعظهم ردوا عليه بما أخبر تعالى عنهم في قوله قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ « 1 » أي الذين سحروا وبولغ في سحرهم حتى غلب على عقولهم فهم لا يعرفون ما يقولون ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تأكل الطعام وتشرب الشراب فلا أنت رب ولا ملك فنخضع لك
--> ( 1 ) وقيل : مِنَ الْمُسَحَّرِينَ أي : من المعللين بالطعام والشراب مأخوذ من السّحر وهو : الرئة يعنون أنه بشر له رئة يأكل ويشرب كسائر الناس فلا يفضلهم وشاهده قول الشاعر : أرانا موضعين لأمر غيب * ونسحر بالطعام وبالشراب موضعين مسرعين إلى الموت وما في التفسير أولى وأظهر .